محمد بن جرير الطبري

11

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

يحدث بلغة قوم ، فلينذرهم وليدعهم . وقال آخرون : بل سأل عيسى من كان معه في البيت أن يلقى على بعضهم شبهه ، فانتدب لذلك رجل ، فألقي عليه شبهه ، فقتل ذلك الرجل ورفع عيسى ابن مريم عليه السلام . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ إلى قوله : وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً أولئك أعداء الله اليهود ائتمروا بقتل عيسى ابن مريم رسول الله ، وزعموا أنهم قتلوه وصلبوه . وذكر لنا أن نبي الله عيسى ابن مريم قال لأصحابه : أيكم يقذف عليه شبهي فإنه مقتول ؟ فقال رجل من أصحابه : أنا يا نبي الله . فقتل ذلك الرجل ، ومنع الله نبيه ورفعه إليه . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة في قوله : وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ وَلكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ قال : ألقي شبهه على رجل من الحواريين فقتل ، وكان عيسى ابن مريم عرض ذلك عليهم ، فقال : أيكم ألقي شبهي عليه له الجنة ؟ فقال رجل : علي . حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : أن بني إسرائيل حصروا عيسى وتسعة عشر رجلا من الحواريين في بيت ، فقال عيسى لأصحابه : من يأخذ صورتي فيقتل وله الجنة ؟ فأخذها رجل منهم . وصعد بعيسى إلى السماء ، فلما خرج الحواريون أبصروهم تسعة عشر ، فأخبروهم أن عيسى عليه السلام قد صعد به إلى السماء ، فجعلوا يعدون القوم فيجدونهم ينقصون رجلا من العدة ، ويرون صورة عيسى فيهم ، فشلوا فيه . وعلى ذلك قتلوا الرجل وهم يرون أنه عيسى وصلبوه ، فذلك قول الله تبارك وتعالى : وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ وَلكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ إلى قوله : وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن القاسم بن أبي بزة : أن عيسى ابن مريم قال : أيكم يلقى عليه شبهي فيقتل مكاني ؟ فقال رجل من أصحابه : أنا يا رسول الله . فألقي عليه شبهه ، فقتلوه ، فذلك قوله : وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ وَلكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : كان اسم ملك بني إسرائيل الذي بعث إلى عيسى ليقتله ، رجلا منهم يقال له : داود ، فلما أجمعوا لذلك منه لم يفظع عبد من عباد الله بالموت فيما ذكر لي فظعه ، ولم يجزع منه جزعه ، ولم يدع الله في صرفه عنه دعاءه ؛ حتى إنه ليقول فيما يزعمون : اللهم إن كنت صارفا هذه الكأس عن أحد من خلقك ، فاصرفها عني وحتى إن جلده من كرب ذلك ليتفصد دما . فدخل المدخل الذي أجمعوا أن يدخلوا عليه فيه ليقتلوه هو وأصحابه ، وهم ثلاثة عشر بعيسى ، فلما أيقن أنهم داخلون عليه ، قال لأصحابه من الحواريين وكانوا اثني عشر رجلا : بطرس ، ويعقوب بن زبدي ، ويحنس أخو يعقوب ، وأندراوس ، وفيلبس ، وأبرثلما ، ومتى ، وتوماس ، ويعقوب بن حلقيا ، وتداوس ، وفتاتيا ، ويودس زكريا يوطأ . قال ابن حميد : قال سلمة : قال ابن إسحاق : وكان فيهم فيما ذكر لي رجل اسمه سرجس ، فكانوا ثلاثة عشر رجلا سوى عيسى جحدته النصارى ، وذلك أنه هو الذي شبه لليهود مكان عيسى . قال : فلا أدري ما هو من هؤلاء الاثني عشر ، أم كانوا ثلاثة عشر ، فجحدوه حين أقروا لليهود بصلب عيسى وكفروا بما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم من الخبر عنه . فإن كانوا ثلاثة عشر فإنهم دخلوا المدخل حين دخلوا وهم بعيسى أربعة عشر ، وإن كان اثني عشر فإنهم دخلوا المدخل حين دخلوا وهم بعيسى ثلاثة عشر . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : ثني رجل كان نصرانيا فأسلم أن عيسى حين جاءه من الله إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ إِلَيَّ قال : يا معشر الحواريين : أيكم يحب أن يكون رفيقي في الجنة حتى يشبه للقوم في صورتي فيقتلوه مكاني ؟ فقال سرجس : أنا يا روح الله قال : فأجلس في مجلسي . فجلس فيه ، ورفع عيسى صلوات الله عليه ، فدخلوا عليه فأخذوه ، فصلبوه ، فكان هو الذي صلبوه وشبه لهم به . وكانت عدتهم حين دخلوا مع عيسى معلومة ، قد رأوهم